علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
252
البصائر والذخائر
تقول : وعد يعد عدة ، ووصف يصف صفة ، ووزن يزن زنة ، وومق يمق مقة ، ووثق يثق ثقة ، ووقر يقر قرة ، والقرة : الثقل في الأذن وغيرها ، وفي المثل : نعوذ باللّه من طئة الذّليل أي أخذته شديدة ومسّه خشن كالجبان الظافر ، فإنّه يجهز ولا يقال يجيز « 1 » ، إنما الإجازة في الحديث أو في الطريق فأما الإجهاز ففي الجريح إذا لم يترك على جراحته ، ولكن أتي عليه ، ولا يكون الإجهاز إلا بعد أن يثخن ويؤتى عليه « 2 » . والطّراوة غير الطّلاوة ، يقال طلاوة وطلاوة ، فأما حلاوة فبفتح « 3 » الحاء ، وإن رفعت الحاء تحوّل المعنى إلى حلاوة القفا ، تقول : طرحته على حلاوة القفا « 4 » . الطّراوة : الغضوضة ؛ هكذا قال أبو حنيفة ، وأبى أن يقال « 5 » : الغضاضة ؛ وقال : إنما الغضاضة هي « 6 » فيما يغضّ من الإنسان أي يوكس حقّه ويستهان بقدره . وقد يكون الشيء طريّا لا طلاوة له ، والطّلاوة : الماء والترقرق ، وفي الإنسان : الدّماثة والقبول ؛ والدّماثة : السهولة « 7 » ، يقال : أرض دمثة إذا كانت سهلة المحافر والمواطئ « 8 » وكانت كريمة النّبات ؛ هكذا يقول أبو حنيفة أعني الدّينوري أحمد بن داود صاحب كتاب « النّبات » و « الأنواء » ، وكان ثقة صدوقا عالما شديد التحقّق بالحكمة ، وله لهجة بدويّة وبيان شاف ووصف مستقصى ، يزيد بهذه الخاصة على علماء كانوا قبله ، فإنّك لن تجد لواحد منهم غزارته واسحنفاره - الاسحنفار : المضيّ في الكلام ؛ ويقال : له مضاء وغناء ، وكأنّ المضاء كالنّفاذ ، والمضيّ كالنّفوذ ، وليس بينهما
--> ( 1 ) ص : ولا يجيز . ( 2 ) ولا يكون . . . عليه : زيادة من م . ( 3 ) ص م : بفتح . ( 4 ) تقول . . . القفا : زيادة من م . ( 5 ) ص : يقول . ( 6 ) هي : سقطت من ص . ( 7 ) والدماءة السهولة : زيادة من م . ( 8 ) المحافر والمواطئ : زيادة من م .